الشيخ الأنصاري
239
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ثم بعد ما عرفت من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن فاعلم أنه قد يصح تعيينها بالظن في مواضع أحدها أن يكون الظن القائم على حجية بعض الظنون من المتيقن اعتباره بعد الانسداد إما مطلقا كما إذا قام فرد من الخبر الصحيح المتيقن اعتباره من بين سائر الأخبار وسائر الأمارات على حجية بعض ما دونه فإنه يصير حينئذ متيقن الاعتبار لأجل قيام الظن المتيقن الاعتبار على اعتباره وإما بالإضافة إلى ما قام على اعتباره إذا ثبت حجية ذلك الظن القائم كما لو قام الإجماع المنقول على حجية الاستقراء مثلا فإنه يصير بعد إثبات حجية الإجماع المنقول على بعض الوجوه ظنا معتبرا ويلحق به ما هو متيقن بالنسبة إليه كالشهرة إذا كانت متيقنة الاعتبار بالنسبة إلى الاستقراء بحيث لا يحتمل اعتباره دونها . لكن هذا مبني على عدم الفرق في حجية الظن بين كونه في المسائل الفروعية وكونه في المسائل الأصولية وإلا فلو قلنا إن الظن في الجملة الذي قضى به مقدمات دليل الانسداد إنما هو المتعلق بالمسائل الفرعية دون غيرها فالقدر المتيقن إنما هو متيقن بالنسبة إلى الفروع لا غير . وما ذكرنا سابقا من عدم الفرق بين تعلق الظن بنفس الحكم الفرعي وبين تعلقه بما جعل طريقا إليه إنما هو بناء على ما هو التحقيق من تقرير مقدمات الانسداد على وجه يوجب حكومة العقل دون كشفه عن جعل الشارع والقدر المتيقن مبني على الكشف كما سيجيء إلا أن يدعى أن القدر المتيقن في الفروع هو متيقن في المسائل الأصولية أيضا . الثاني أن يكون الظن القائم على حجية ظن متحدا لا تعدد فيه كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قام أمارة واحدة على حجيته فإنه يعمل به في تعيين المتبع وإن كان أضعف الظنون لأنه إذا انسد باب العلم في مسألة تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد ولم يجز الرجوع فيها إلى الأصول حتى الاحتياط كما سيجيء تعين الرجوع إلى الظن الموجود في المسألة فيؤخذ به لما عرفت من أن كل مسألة انسد فيها باب العلم وفرض عدم صحة الرجوع فيها إلى مقتضى الأصول تعين بحكم العقل العمل بأي ظن وجد في تلك المسألة . الثالث أن يتعدد الظنون في مسألة تعيين المتبع بعد الانسداد بحيث يقوم كل واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه لكن يكون هذه الظنون القائمة كلها في مرتبة لا يكون اعتبار بعضها مظنونا فحينئذ إذا وجب بحكم مقدمات الانسداد في مسألة تعيين المتبع الرجوع فيها إلى الظن في الجملة والمفروض تساوي الظنون الموجودة في تلك المسألة وعدم المرجح لبعضها